الحاج السيد عبد الله الشيرازى
84
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
ما يتوهم أنه قبل الفري لم يكن هذا المقيد موجودا قطعا ، فبعده الذي يكون ظرف الشك يستصحب هذا العدم . ولكن فيه : أن المقيدات التي تكون موضوعات للآثار مختلفة ، فبعضها يكون من قبيل تقيد الكلي المتواطى بالخصوصية الفردية ، وبعضها يكون من قبيل تقيد الجامع التشكيكي بالحدّ . فما يكون من القسم الأول ، كان لاستصحاب عدم المقيّد مجال ، لأن المقيّد من حيث الحصة والقيد يكون حدوثه مشكوكا عند حدوث الجامع المردّد كونه بين الحصة المجامع مع الخصوصية التي كانت موضوعة للأثر وبين الحصة غير المجامع لها . وأما ما يكون من القسم الثاني ، فلا يجري الاستصحاب فيه ، لأن حقيقة الشك لم تتعلق إلا بنفس الحدّ والقيد ، وأما نفس الحصة والذات فمقطوع البقاء ، فإذا فرض نفس الحدّ والقيد لا تكون له حالة سابقة ، كما هو الحال فيما نحن فيه ، لأن الخصوصية من لوازم الماهية لا الوجود ، فلا تكون أركان الاستصحاب موجودة أصلا كما لا يخفى . هذا ، ولكن التحقيق أن يقال : إنه لو كانت التذكية أمرا بسيطا حاصلا من الأمور المذكورة ، فلا مانع من جريان أصالة عدم التذكية كما عرفت آنفا . وإن كانت عبارة عن نفس الأمور الخمسة مع قابلية المحل ، فتارة يكون بنحو التركيب ، فالظاهر أيضا أنه لا مانع من جريانها ، حيث أن عدم المركب كان مقطوعا قبل الفري وبعده صار مشكوكا ، فيستصحب ، غاية الأمر أن منشأ القطع في السابق كان عدم تحقق الفري ، ومنشأ الشك بعده يكون قابلية المحل ، واختلاف جهة الشك واليقين لا يضر بالاستصحاب كما في كلمات بعض الأعاظم « قدس سره » الذي هو أيضا يقول بالتفصيل في المقام ، وأخرى يكون بنحو التقيد . وعليه قد يكون مجالا للمنع من جريانه ، لعدم كون القيد من لوازم الوجود ، ولم تكن له حالة سابقة . لكن يمكن أن يقال بجريانه أيضا ، إذ المفروض عدم كون القيد داخلا بل يكون خارجا والتقيد داخلا .